الذهبي
326
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فخططت بزجّه الأرض ، وخفضت عالية الرمح حتّى أتيت فرسي فركبتها ، فرفعتها تقرب بي [ ( 1 ) ] ، حتّى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسي فخررت ، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي ، واستخرجت منها الأزلام ، فاستقسمت بها أضرّهم أو لا أضرّهم ، فخرج الّذي أكره : لا أضرّهم ، فركبت فرسي وعصيت الأزلام ، فرفعتها تقرب بي ، حتّى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر التلفّت ، ساخت يدا فرسي في الأرض ، حتى بلغتا [ ( 2 ) ] الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يداها ، فلمّا استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار [ ( 3 ) ] ساطع في السماء مثل الدّخان ، فاستقسمت بالأزلام ، فخرج الّذي أكره « لا أضرّهم » ، فناديتهما بالأمان ، فوقفا لي وركبت فرسي حتّى جئتهما ، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما ، أنّه سيظهر أمر [ ( 4 ) ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقلت له : إنّ قومك قد جعلوا فيكما الدّية ، وأخبرتهما أخبار ما يريد النّاس بهم ، وعرضت عليهم الزّاد والمتاع ، فلم يرزآني شيئا ، ولم يسألاني [ ( 5 ) ] ، إلّا أن قال : أخف عنّا ، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به ، فأمر عامر بن فهيرة ، فكتب في رقعة من أدم [ ( 6 ) ] ثم مضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . أخرجه البخاري [ ( 7 ) ] . وقال موسى بن عقبة : نا ابن شهاب الزّهري ، حدّثني عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أنّ أباه أخبره ، أنّ أخاه سراقة بن جعشم أخبره ،
--> [ ( 1 ) ] في هامش الأصل : التقريب ضرب من العدو . [ ( 2 ) ] في الأصل و ( ع ) : بلغت . وفي الصحيح ( بلغتا ) . [ ( 3 ) ] في الرواية المشهورة ( عثان ) وهو الغبار . انظر صحيح البخاري . [ ( 4 ) ] ( أمر ) غير موجودة في الأصل وغيره ، فاستدركتها من صحيح البخاري ، وفي الأصل ألفاظ تغاير ما ورد في الصحيح . [ ( 5 ) ] في الأصل ( فلم يرزؤوني شيئا ولم يسألني ) والّذي أثبتّه من نسخة الدار وصحيح البخاري . [ ( 6 ) ] بفتح الدال : جلد مدبوغ . وفي صحيح البخاري « أديم » . [ ( 7 ) ] صحيح البخاري 4 / 256 - 257 في مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة ، ورواه أحمد في المسند 4 / 175 - 176 ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة 2 / 114